ابن تيمية

112

مجموعة الفتاوى

ذَلِكَ . أَفَلَيْسَ كُلُّ فَقِيهٍ ؛ بَلْ كُلُّ عَاقِلٍ يَقْضِي بِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْبَاقِينَ لِنَصِيبِ الْمُتَوَفَّى مَشْرُوطٌ بِهَذَا الشَّرْطِ ؟ وَأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْكَلَامُ يَجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ ؛ فَإِنَّ الْكَلَامَ إنَّمَا يَتِمُّ بِآخِرِهِ وَلَا يَجُوز اعْتِبَارُ الْكَلَامِ الْمُقَيَّدِ دُونَ مُطْلَقِهِ وَهَذَا مِمَّا قَدْ اضْطَرَّ اللَّهُ الْعُقَلَاءَ إلَى مَعْرِفَتِهِ إلَّا أَنْ يَحُولَ بَيْنَ الْبَصِيرَةِ وَبَيْنَ الْإِدْرَاكِ مَانِعٌ فَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ . وَمَسْأَلَتُنَا أَوْضَحُ مِنْ هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ . وَمِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ : وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِي ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَهُوَ عَدْلٌ انْتَقَلَ نَصِيبُهُ إلَى وَلَدِهِ . فَهَلْ يَجُوز أَنْ يَنْتَقِلَ الْوَقْفُ إلَى الْوَلَدِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَيِّتُ مُسْلِماً أَوْ كَافِراً وَسَوَاءٌ كَانَ عَدْلاً أَوْ فَاسِقاً فَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ لِانْدِرَاجِهِ فِي اللَّفْظِ الْعَامِّ قِيلَ لَهُ : اللَّفْظُ الْعَامُّ لَمْ يَنْقَطِعْ وَيَسْكُتْ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَ بِهِ ؛ وَإِنَّمَا هُوَ مَوْصُولٌ بِمَا قَيَّدَهُ وَخَصَّصَهُ . وَلَا يَجُوز أَنْ يُعْتَبَرَ بَعْضُ الْكَلَامِ الْوَاحِدِ دُونَ بَعْضٍ وَهَذَا أَبْيَنُ مِنْ فَلَقِ الصُّبْحِ ؛ وَلَكِنْ مَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ . وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُبْهِرْ الْمُتَكَلِّمَ فِي هَذَا فَلْيُكْثِرْ مِن النَّظَائِرِ الَّتِي يَصِلُ فِيهَا الْكَلَامَ الْعَامَّ أَوْ الْمُطْلَقَ بِمَا يَخُصُّهُ وَيُقَيِّدُهُ : مِثْلَ أَنْ تَقُولَ : وَقَفْت عَلَى الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ حَضَرَ الدَّرْسَ صَبِيحَةَ كُلِّ يَوْمٍ اسْتَحَقَّ . أَوْ وَقَفْت عَلَى الْفُقَرَاءِ عَلَى أَنَّهُ مَنْ جَاوَرَ بِالْحَرَمَيْنِ مِنْهُمْ اسْتَحَقَّ . أَوْ تَقُولُ : عَلَى أَنْ